حرب الإيدلوجيات المكاسب والمنافع !!

لا تخلوا الجماهير من عدوى الإصابة بالأفكار والتصورات التي أصبحت تصيب العقل البشري بحالة من التصلب والعصب نحو تلك الأفكار دونما ادراك حقيقي لمعنى لتلك الأفكار او هدف من يقوم بنشرها .

ربما يكون المستىوى التعليمي او انخفاض الوعي بالتزامن مع انعدام الموضوعيه من ابرز ما مكن  الايدلوجيات بكل اتجاهاتها من السيطرة بكل تفكير الجماهير .

 نشاهد مدى التأثير القوي لتطبيق ما تعنيه تلك الايدلوجيات الذي أوصل البعض الى حالة من الهوس الجنوني خصوصا الايدلوجيات الممزوجة بمنكهات دينية .

لا تخلوا الايدولوجيات من كلمة أو شعار يظل رمزا يخفي ورائه كثير من الهوس الغير عقلاني والذي كثيرا ما أدى عدم فهم عواقبه الى انهيار كيانات سياسية ودول مثل ما حدث من تفكك لدولة الاتحاد السوفييتي و انهيار الدولة العثمانية . 

 بالطبع ان الترويج المتصاعد لحرب الايدولوجيات تقف ورائه حملات إعلامية بغرض خلق مزيد من الانقسامات والواقع أن هذه الحملات هي بغطاء مراكز القوى الغربية مستغله حالة الاستبداد السياسي والحقوقي التي تمارسه الأنظمة السلطوية في عالمنا الثالث والذي شكل عامل ضعف وانهيار للمناعة والحصانة الفكرية والاجتماعية ضد ما يخطط له الطامعون .


 عندما اوجد الاستعمار البريطاني كثير من الايدلوجيات التي حملت طابع القومية والتعصب الديني والعرقي نجحت في تفكيك الدولة العثمانية وزرعت القومية العربية و مقابلها القومية الكردية إضافة الى تعدد الكنتونات الدينية الإسلامية المتصارعة فيما بينها التي تسببت بتفكك الدولة العثمانية .

بطبيعة الحال الشعوب العربية لا تقوم بهجر الايدلوجيات مهما تنوع أهدافها الا بعد عدم الحصول على  ثمرة نافعة تحصدها من خلف تلك الايدلوجيات .

ولنا اسوه فيما حدث للقومية العربية  في صورتها الناصرية ودعاويها الى الوحدة العربية التي أحدثت كثير من الانقسامات والحروب وجرت الى كثير من الصراعات أدت الى سقوط المشروع القومي برمته وحدوث ردة فعل تجاهه .

 أيضا لا ننسى المشروع الاشتراكي ( القديم ) الذي حمل معه نظريات اجتماعية لإلغاء الطبقية وخلق مجتمع متساوي وذلك ادرى الى بروز أخطاء وردات فعل خلقت صراع طبقي من نوع اخر بسبب التفاوت الفطري والعملي للمجتمع والذي أوصل الى ضعف الدول التي كانت تتبنى النهج الاشتراكي كونها ابرزت واهتمت بالوضع الاجتماعي بمعزل عن مواكبة التنمية الاقتصادية التي افقدت الدولة قدرتها التنافسية الإنتاجية العالمية مقارنة بالدول الرأس مالية .

لقد ساعد انقسامات وصراعات الأحزاب الايدلوجية في تكوين مرجعية تاريخية لمراجعة ومعاودة طرح ايدولوجيا تحمل مبادئ وقيم وأهداف تصب نحو العدالة والتنمية والمساواة بكل جوانبها وتفاصيلها .


بمعنى ان يتبدل صراع الايدولوجيا من مفهوم التناحر والإلغاء والإقصاء الى صراع الايدلوجيا التنافسي كمشروع تحرر ونهوض، يعمل من أجله الكل من الإسلاميين والقوميين والليبراليين والاشتراكيين والعلمانيين في حالة من الحراك الفكري الإجتماعي المتناغم بعيد عن الانغماس في الخلافات الفرعية والثانوية ليكون مبداء العدالة للجميع .

قد حان الوقت اكثر من أي وقت مضى نحو ايدولوجيا استراتيجية تحمل معها حيثيات البناء والتنمية والعدالة للجميع ينطلق من مبادئ وقيم أيديولوجية تغلق الطريق على كل الايدولوجيات التي تصنه الحكومات الإستبدادية الفاسدة .

أخيرا ان التفاعل والتنافس السلمي النزيه بين إيديولوجيات تطرح مشاريع إنسانية شاملة لكل الاطياف و متكاملة الرؤى والأهداف تخدم الجميع دون حصرها في فئة عن الأخرى هي مفتاح الاستقرار والبناء الذي من خلاله نستطيع ان نرى النور نحو وطن للجميع .

 
نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص