جهاز قطر للاستثمار يتدخل لإنقاذ البنوك من أزمة سيولة

قام صندوق الثروة السيادي القطري «جهاز قطر للاستثمار» بضخ مليارات الدولارات في البنوك التجارية في قطر، في خطوة تستهدف الحد من التدهور المتسارع في أوضاعها المالية، فيما يشكل اعترافاً عملياً بحدة الأزمة التي تواجه الاقتصاد القطري بشكل عام، والقطاع المصرفي بشكل خاص، في الوقت الذي واصل فيه المسؤولون القطريون الزعم بأن المقاطعة لم تؤثر على البلاد.

كما كشف تدخل الجهاز لضخ السيولة، بدلا من المصرف المركزي، عجز الأخير عن دعم النظام المصرفي، وعمق الأزمة التي تواجه البنوك القطرية.

وذكرت بلومبرغ أن قيام «جهاز قطر للاستثمار» بضخ أموال في البنوك يستهدف إنقاذها من شح السيولة، موضحة أن الجهاز ضخ مليارات الدولارات في البنوك القطرية، بعد بدء بنوك الدول المقاطعة لها سحب إيداعاتها.

وقالت أن الجهاز أبلغ البنوك القطرية بأنه لن يمنحها مزيداً من الأموال، وأن على المصرف المركزي القطري القيام بذلك في المستقبل.

ويكشف استمرار تدهور الريال القطري مقابل العملات الرئيسة عن تصاعد أزمة السيولة والتي من المتوقع أن تتفاقم سريعاً في ظل عدم قدرة المصرف المركزي على مساندة العملة المحلية لافتقاده القدرة على المناورة في ظل صعوبة الخيارات المتاحة. ويرى مراقبون أن إحجام البنك المركزي عن التدخل يعكس ضعف هامش المناورة لديه، فالخيارات المتاحة صعبة، وتكاد تكون محصورة إما بالتدخل للحفاظ على سعر الصرف، وهو ما سيكون مكلفاً في ظل نقص السيولة وانخفاض الإيرادات النفطية وضخامة الإنفاق على مشاريع مونديال 2022، وإما الاستسلام للضغوط على الريال وتركه عرضة للتقلبات، مع علمه أن ثمن ذلك سيكون انهياراً للثقة بالاستقرار المالي والنقدي للبلاد.

وقال مسؤولون في بنوك تجارية قطرية إن الإيداعات الدولارية التي قام بها الجهاز في بعض البنوك المحلية استهدفت توفير دعم تحتاجه بشدة مع تنامي حدة أزمة السيولة التي تواجهها، بعد أن قطعت دول خليجية وعربية العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع الدوحة.

وقدر مصرفي يعمل في قطر، تلقت مؤسسته أموالاً، إجمالي الودائع الجديدة التي ضخها جهاز قطر للاستثمار في النظام المصرفي بنهاية الأسبوع الماضي بعدة مليارات من الدولارات وقال بأنها جاءت بعد تصاعد ازمة السيولة التي تواجهها البنوك.

وأضاف المصرفي الذي طلب عدم نشر اسمه في تصريحاته لرويترز إنه في اجتماع عقد في الآونة الأخيرة بين مسؤولين تنفيذيين ببنوك تجارية كبرى ومسؤولين من البنك المركزي، قال المسؤولون التنفيذيون إنه إذا استمرت الأزمة، وسحبت البنوك السعودية والإماراتية ودائعها من قطر فإن البنوك المحلية قد تحتاج إلى مساعدة رسمية.

وكانت آخر مرة تدخل فيها جهاز قطر للاستثمار للحيلولة دون انهيار البنوك القطرية في عام 2009 بعد تضعضع أدائها بشب تداعيات الأزمة المالية العالمية، حيث ضح هذا الصندوق الاستثماري السيادي آنذاك أموالاً في البنوك القطرية مقابل استحواذه على نسبة من أسهم بعض البنوك القطرية ووافق على شراء محافظها الاستثمارية العقارية للحد من أثر الأزمة المالية العالمية عليها وتعزيز رأس مالها وضمان تمويل المشاريع.

سحب ودائع

وقال يوسف الجيدة، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، أمس، إن الحكومة القطرية مستعدة لدعم البنوك المحلية إذا سحبت مؤسسات أجنبية ودائعها نتيجة المقاطعة.

وقال الجيدة إن مؤسسات من السعودية والإمارات والبحرين التي قطعت العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر في الخامس من يونيو لديها ودائع قصيرة الأجل بنحو 18 مليار دولار في البنوك القطرية تستحق في غضون شهرين.

وأضاف أنه إذا اقتضت الضرورة، ستتدخل الحكومة القطرية لتغطية تلك الأموال إذا تم سحبها، مشيراً إلى أن بنوكاً أخرى في مركز قطر للمال لا تزال تضع ودائع دولارية قصيرة الأجل في القطاع المصرفي القطري.

وقال الجيدة إن المركز لا يخطط لاتخاذ أي إجراء بحق الشركات السعودية والإماراتية والبحرينية رداً على العقوبات التي فرضتها حكوماتهم على قطر والتي تتهم الدوحة بزعزعة استقرار المنطقة من خلال دعم الجماعات الإرهابية. أضاف أن المركز لا يعتزم اتخاذ أي إجراءات بحق أي شركات عاملة في قطر من دول المقاطعة، لافتاً إلى أن المركز لديه 5 مؤسسات وبنوك سعودية وبحرينية.

قيود

وقال يوسف الجيدة إن الدول التي تفرض العقوبات وضعت قيوداً على بعض شركاتها تمنعها من تنفيذ أنشطة في قطر، وإن تلك القيود تؤثر على نحو ملياري دولار من عقود تلك الشركات في مجالات مثل الإنشاء والخدمات المحترفة وتصدير المواد.

ضعف الريال

تدنى السعر المعروض للريال القطري بشكل ملحوظ عن مستوى سعر الصرف المحدد له مقابل الدولار الأميركي نتيجة شح السيولة في سوق العملة. وقال مصرفيون أن التوقعات بتفاقم شح السيولة قريباً سيؤدي لمزيد من الضغوط على سعر صرف الريال.

وقد هبط سعر صرف الريال منذ قيام السعودية والإمارات والبحرين ومصر ودول أخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية وخطوط النقل مع الدوحة في الخامس من يونيو الجاري. وبلغ سعر صرف الريال (المثبت رسمياً عند 3.64 ريالات للدولار منذ 2001) نحو 3.6680 ريال.

وأظهرت بيانات لتومسون رويترز أن هذا المستوى هو أضعف سعر صرف للريال القطري في السوق الفورية منذ يوليو 2005، أي منذ 12 عاماً. وعلاوة على ذلك، فإن الانخفاضات السابقة للريال كانت لا تستمر أكثر من يوم واحد عادة، ولكن في هذه المرة، سجلت العملة القطرية ضعفاً كبيراً ومتواصلاً.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص