قطر في خطر في ظل خسائر قطاعات الاستثمار والبورصة والطيران

لم يكن قرار قطع العلاقات مع قطر قرارًا عاديًا، فالأزمة ليست سياسية فقط بل ترتب عليها خسائر اقتصادية فادحة وهذه الخسائر تزداد أيضًا مع استمرار قطع العلاقات، خاصة أن القرار جاء من دول كثيرة منها دول تمثل الحدود القطرية كاملة، هذا إلى جانب غلق المنافذ البرية والجوية وهو الأمر الذى سيكون له تداعيات عديدة على قطاعات حيوية منها التجارة وقطاع الأعمال، ووفقًا لعدد من التقارير الاقتصادية فإن اليوم الأول فقط لهذا القرار تسبب فى خسائر تقدر بـ30 مليار دولار.

 

وتتمثل خسائر قطر فى قطاع الطيران باهظة بسبب لجوئه للترانزيت بعد غلق المجالات الجوية من قبل مصر والسعودية والإمارات والبحرين والدول الأخرى، أما فيما يخص التجارة البرية فقد تعرضت لشلل تام، حيث تعتبر السعودية والإمارات من أهم الشركاء التجاريين لقطر وتحديدًا فى تجارة إذ تأتى الدولتان فى المرتبة الأولى والثانية من حيث الدول المصدرة للمواد الغذائية إلى قطر وبإجمالى 310 ملايين دولار، أما فى تجارة المواشى، فتأتى السعودية فى المرتبة الأولى للمصدرين والإمارات فى الخامسة بإجمالى 416 مليون دولار، وفى تجارة الخضراوات تأتى الإمارات فى المرتبة الثانية والسعودية فى الرابعة من حيث المصدرين، وبإجمالى 178 مليون دولار سنويًا ومن ناحية تجارة الوقود، تأتى البحرين فى المرتبة الأولى من حيث المصدرين، والإمارات فى المرتبة الثانية وبإجمالى نحو 200 مليون دولار، أما فى المعادن فتأتى الإمارات فى صدارة الدول المصدرة لقطر وبإجمالى سنوى يفوق النصف مليار دولار.

 

أما الأمر الآخر فيتمثل فى خسائر فادحة للبورصة القطرية وعملتها وفقًا لمؤشرات اقتصادية عالمية، وهو الأمر الذى يستمر كلما زاد مدة قرار قطع العلاقات.

 

وعلى صعيد الرياضة، تسبب القرار فى خسائر تقدر بملايين الدولار بعدما قاطعت دول كثيرة قنوات بين سبورت الرياضية، إلى جانب استقالات جماعية من العاملين فى القنوات وبالتالى باتت أموال هذه القنوات فى خطر، هذا بالإضافة إلى أن قطر تستضيف مونديال 2022 ولهذا القرار تأثير بالغ على هذا الأمر، خاصة أن الفيفا سيدرس قدرة قطر على التنظيم عقب القرارات الأخيرة، وهو ما قد يعرضها لخسائر بالمليارات حال سحب الفيفا شرف تنظيم البطولة من الدوحة.

 

وفى هذا السياق، قالت الدكتورة بسنت فهمى، الخبير الاقتصادى، وعضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن قرار قطع علاقات دول عربية وأجنبية، مع قطر، سيمثل كارثة اقتصادية على الدوحة خلال الفترة المقبلة، موضحة أن قطر ليست دولة منتجة، أو تعتمد على الزراعة والصناعة بل هى دولة مستوردة، وبالتالى غلق الحدود معها سيؤدى إلى عدم وصول المنتجات المستوردة إليها، أو على الأقل بنسبة قليلة ستصل وهو ما سيمثل أزمة كبرى للدوحة خلال الفترة المقبلة.

 

وأضافت عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أن هناك اتفاقيات اقتصادية بين دول التعاون الخليجى، وبعضها حول طرق الاستيراد والتصدير، وطرق الشحن للمنتجات، جميعها سيتم إلغاؤها مع قطر، وبالتالى فإن صفقات المنتجات الغذائية، ورسوم الجمارك مع الحدود كلها ستلغى، وهو ما سيمثل عبئًا كبيرًا للغاية على السلطات القطرية لا يمكن تجاوزه.

 

وأشارت عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إلى أنه حتى إذا لجأت قطر إلى دولة بديلة للاستيراد، فإن مسألة الحدود ستمثل لها عائقًا كبيرًا، خاصة الحدود مع السعودية التى تعتمد عليها بشكل رئيسى فى إرسال المنتجات الغذائية وكذلك المعدات والآلات، وهو أيضًا سيكون أزمة اقتصادية كبيرة على قطر.

 

ولفتت عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إلى أن هناك مواطنين قطريين كثر فى دول الخليج، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة، سيجعل القطريين مجبرين على العودة إلى بلادهم، وبالتالى ستكون الدوحة أمام توفيق أوضاع هؤلاء القطريين ومصالحهم، بجانب طرق التعامل مع المواطنين الأجانب داخل أراضيها، وهذا سيعد أزمة ستعانى منها قطر خلال الفترة المقبلة.

 

وفى الإطار نفسه، قال عصام الصافى، عضو مجلس النواب، إن عشرات المليارات ستخسرها قطر بعد قطع العلاقات بينها وعدد كبير من الدول العربية، موضحًا أن هذه الدول العربية ستقطع كافة التزاماتها التجارية والاقتصادية مع قطر، كما سيقاطعون الشركات القطرية وسيطالبونها بمغادرة البلاد، وهو ما سيقلل عدد المستثمرين القطريين فى الخارج، وهو ما كانت تعتمد عليه الدوحة فى انعاش اقتصادها، وهو ما سيمثل أزمة اقتصادية كبرى.

 

وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن الدول العربية بدأت فى حجب قنوات قطر، خاصة القنوات الرياضة التى كانت تعتمد على اشتراكات وكانت تمثل جزءًا من اقتصاد قطر الخارجى، وبالتالى فإن هذه الخطوة أيضًا ستضر قطر كثيرًا خلال الفترة المقبلة، ولن تجد بديلاً لها.

 

وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن الخطوة التى اتخذتها الدول العربية، ستدفع أمريكا أيضًا لتقليل التبادل التجارى والاقتصادى مع قطر، وهو ما تعتمد عليه الدوحة بشكل كبير، وهو ما سيعد ضربة اقتصادية كبرى لها، موضحًا أن الدوحة ستسعى للاعتماد على إيران فى الصفقات الاقتصادية، ولكن لن تستطيع أن تعتمد عليها كثيرًا، وبالتالى هذا سيمهد لسقوط الاقتصاد القطرى.

اليوم السابع
نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص