وكالة «بلومبرج» الامريكية: حتى السعوديين يلجأون لروسيا.. هل تبخرت أحلام الإطاحة بالأسد

قد تكون المملكة العربية السعودية آخر دولة تتخلى عن مطلب تغيير النظام في سوريا، وتنضم إلى الحملة الروسية الناجحة لدعم الرئيس بشار الأسد.

 

تقرير نشرته وكالة «بلومبرج» الأمريكية قال: إن هناك دلائل على أن الدول، التي كانت على خلاف طويل حول سوريا، تتعاون الآن بشأن التوصل إلى تسوية لبقاء الأسد في الوقت الحاضر.

 

وفقًا لتقرير الوكالة الأمريكية، فقد استضاف السعوديون اجتماعًا لفصائل المعارضة السورية الشهر الماضي، ودفعوا إلى التوصل إلى اتفاق بين الجماعات المتشددة ضد الأسد وغيرها من الجماعات الأقل إصرارًا على رحيله الفوري. ويتوجه وزير الخارجية الروسى سيرجي لافروف إلى الرياض هذا الأسبوع لإجراء مزيد من المحادثات قبل الزيارة المتوقعة لموسكو، والتي سيقوم بها العاهل السعودي الملك سلمان.

 

وقال التقرير: «من شأن التحول السعودي أن يشكل ضربة جديدة لجماعات المعارضة السورية، التي كانت شاهدة على استعادة الأسد للسيطرة على جزء كبير من البلاد خلال العامين الماضيين بدعم من القوة الجوية الروسية».

 

وفى وقت سابق من هذا العام، أنهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برنامج المساعدات العسكرية لقوات المعارضة، قائلة إن الهدف الأمريكى الرئيس في سوريا هو إلحاق الهزيمة بتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش). كما أن تركيا، وهي إحدى الداعمين الرئيسين للمعارضة، تعاونت للعمل مع الروس.

 

ونقل التقرير عن مصطفى العاني، رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الخليج للأبحاث في دبي، قوله: «يدرك السعوديون الآن أن الروس يمكن أن يكونوا الطرف الوحيد الذي يمكنه تسوية الصراع في سوريا. ليس لديهم مشكلة مع فكرة أن النظام يمكن أن يبقى».

 

«الحملة الشرسة»

 

وقالت: وزارة الخارجية السعودية الشهر الماضي إن الهدف على المدى الطويل يبقى «مستقبلًا جديدًا لسوريا من دون بشار الأسد». لكن المحادثات التي جرت في الرياض في (22|8) الماضي، شهدت الدفع باتجاه تشكيل جبهة موحدة بين مجموعة المعارضة الرئيسة التي دعمتها السعودية، لجنة المفاوضات العليا، واثنين من التكتلات الأخرى الأقرب إلى موسكو.

 

ومن المقرر أن تجرى جولة أخرى فى العاصمة السعودية الشهر القادم بهدف دمج الفروع الثلاثة في وفد معارضة موحد يشارك في محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف.

 

ويقول المشاركون في هذه العملية: إن ثمة تغييرات قد طرأت. وقال قدري جميل، نائب رئيس الوزراء السوري السابق الذي يرأس كتلة المعارضة المدعومة من روسيا: «لقد رأيت تحولًا في موقف الرياض. باتت فرص التوصل إلى اتفاق كبيرة جدًا».

 

وفي الوقت نفسه، نقل التقرير عن يحيى العريضي، وهو شخص بارز في المجموعة الرئيسة المناهضة للأسد، إن فصيله يشعر بالـ«قلق» من أن يتوصل السعوديون الذين دعموه سابقًا إلى اتفاق مع روسيا. وقال: «هناك حملة شرسة تهدف إلى إعادة تأهيل نظام الأسد».

 

المعضلة الإيرانية

 

أشار التقرير إلى أن الحقائق العسكرية على الأرض تصب في مصلحة الأسد والروس بشكل متزايد. هذا الأسبوع، قامت قوات الحكومة السورية بكسر الحصار الذي يفرضه تنظيم داعش على مدينة دير الزور الاستراتيجية الشرقية، وهو الحصار الذي استمر نحو ثلاث سنوات. وفي مناطق أخرى من البلاد، تم تقييد الفصائل الأخرى التي تقاتل الأسد – الجهاديين والمعتدلين – في جيوب أصغر.

 

وقد تحسنت العلاقات بين السعودية وروسيا على جبهات أخرى أيضًا. ويذكر أن أكبر منتجين للنفط قد وضعا خلافاتهما جانبًا للاتفاق على خفض الإنتاج بموجب اتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك)، الذي يهدف إلى تعزيز الأسعار.

 

وذكر التقرير أن أحد الدوافع للتقارب مع روسيا هو الرغبة السعودية في مواجهة صعود نفوذ إيران، الداعم الرئيس الآخر للأسد. وقد لعب المقاتلون المدعومون من إيران، بما في ذلك ميليشيا حزب الله اللبناني، دورًا رئيسًا في عودة الرئيس السوري. ومع تراجع احتمالية الإطاحة بالأسد، فإن أعدائه يحولون تركيزهم.

 

بالنسبة للسعوديين، «لم تعد المشكلة هي النظام، حتى أن الرئيس الأسد لم يعد هو المشكلة. المشكلة هي مسألة الايرانيين على الأرض. تقول الولايات المتحدة واسرائيل إن الروس يجب أن يعملوا على إنهاء وجود إيران في سوريا»، كما يقول مصطفى العاني.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو كان قد حذر مؤخرًا من إن إيران تنتج صواريخ دقيقة فى مصانع فى سوريا ولبنان. فيما اتهمت حكومة الأسد إسرائيل أمس بشن غارة جوية على موقع عسكري في شمال غرب سوريا.
وتعتبر روسيا إيران حليفًا استراتيجيًا في الشرق الأوسط، في حين أن السعوديين يعدونها عدوًا مميتًا. وقال يوري بارمين، الخبير في شؤون الشرق الاوسط في مجلس الشؤون الدولية الروسي، وهو مجموعة بحثية مقرها موسكو أقامها الكرملين، إن مصالحهم يمكن أن تتداخل.

 

وقال: إن «القوة الصلبة على الأرض في سوريا هي روسيا التي تتخذ القرارات، لكن الروس يعملون على احتواء نفوذ إيران، وهذه المسألة يمكن أن يتحدثوا بشأنها» مع السعوديين.

 

وتسعى روسيا إلى كسب الشرعية الدولية لحملتها السورية وتجنب الصراع العسكري المفتوح من خلال تشجيع الأسد على التوصل إلى اتفاق مع خصومه في جنيف. وقد توقفت هذه المفاوضات على نحو فعال منذ سنوات، بحسب ما أورده التقرير. وكان لافروف في الخليج الأسبوع الماضي في جولة شملت توقفًا في قطر، وهي إحدى الدول الرئيسة الداعمة للمعارضة السورية. وقال إنه بالرغم من استمرار الخلافات، فإن هناك اهتمامًا عامًا بإنهاء الحرب.

 

وقد اضطرت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون، وكذلك السعودية وتركيا، إلى تغيير موقفهم من الأسد. وقال دبلوماسيان غربيان على دراية بهذه المسألة، إنهم يقبلون إلى حد كبير بقاء الأسد خلال المرحلة الانتقالية. وقال لافروف في أبو ظبي مؤخرًا إن الوحدة بين جماعات المعارضة المتنافسة «أمر لا مفر منه»، وأن «هذا سيتيح لنا بدء محادثات موضوعية حول مستقبل سوريا»، بحسب "ساسة بوست". 
نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص