السفير السعودي في واشنطن الامير / خالد بن سلمان يقدم الوصفة الأمثل للتعامل مع إيران: هكذا علمنا التاريخ

 

أكد سفير خادم الحرمين لدى واشنطن الأمير خالد بن سلمان أن خطر النظم التوسعية التي تسعى للهيمنة يستدعي المواجهة وليس الاسترضاء، قائلا : علمنا التاريخ أن السبيل الأمثل للتعامل مع الدول التي تتبنى الأيديولوجيات التوسعية هو الوقوف بحزم ضد مشاريعها، ويتضمن ذلك تضحيات وثمنا على المدى القصير، لكن التصدي لها، بمختلف الوسائل، هو المسار الوحيد لردع المشاريع التوسعية وتجنب الصراعات والدمار وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

جاء ذلك في مقال تحليلي بجريدة الشرق الأوسط أوضح فيه أن الحاجة ملحة لتضافر الجهود في المنطقة والعالم لمواجهة السياسات المارقة للنظام الإيراني .

وقال الأمير خالد في مقاله : ما نصبو إليه هو استقرار ورخاء الدول والشعوب العربية،المملكة كانت وتظل الداعم الأكبر لاستقلال الدول العربية وسيادتها،وتعزيز مؤسساتها الشرعية،بغض النظر عن انتماءها الطائفي أو الأيدولوجي، وذلك في مواجهة مشاريع التطرّف والإرهاب والفوضى التي تنشرها إيران من خلال ميليشياتها الطائفية.

وتابع : في الوقت الذي تسعى فيه إيران لتدمير الدول العربية ومستقبلها في المنطقة من خلال الميليشيات، والطائفية، والاغتيال السياسي، تعمل المملكة على دعم التنمية الاقتصادية والاستثمار في طاقات وقدرات الدول العربية لتعزيز قوتها ورخائها واستقرارها.

وأضاف: في لبنان على سبيل المثال، وقفت المملكة إلى جانب إرادة الشعب بكافة أطيافه في تحقيق الحرية والكرامة والسيادة والاستقلال منذ اتفاق الطائف وصولا للاستقلال الثاني في ١٤ آذار ،أقامت المملكة مشاريع الإعمار في كل لبنان بما فيها جنوبه الغالي،وقمنا بالاستثمار الاقتصادي لتحقيق الرخاء للجميع .

وزاد يقول: في المقابل دعمت إيران الميليشيات والاغتيالات السياسية، بما فيها اغتيال رمز لبنان العربي الكبير رفيق الحريري فهي لاتؤمن باستقلاله بل كساحة لمشروع التوسع، وتريد أن يكون لبنان، بشهادة أدواتها، جزء من دولة الولي الفقيه. فلماذا يتم الزج بأبناء لبنان في صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل؟

وقال سفير المملكة بواشنطن : في عام ٧٨م كان لإقتصاد إيران موقع ريادي في المنطقة وقاعدة صناعية تؤهله للمنافسة العالمية،وكانت بلادي في بدايات تحقيق النهوض،واليوم يعانون من التضخم والبطالة وانهيار العملة،والمملكة في مصاف مجموعة العشرين،ماضية في رؤيتها لتحقيق المزيد من الرخاء والنمو المستدام للشعب السعودي الكريم .

وأضاف :لقد حزمنا أمرنا مع هذا النظام، فلم ينتج عن محاولات تغيير سلوكه عبر الاتفاق النووي سوى مزيد من الدمار في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وغيرها من دول المنطقة. لتغيير سلوكهم لابد أن يقف العالم بحزم في مواجهتهم. وهذا ما تقوم به المملكة وأشقاؤها في اليمن.

وتابع : لقد قالت المنطقة كلمتها ووضعت المملكة بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- خطاً أحمراً في ٢٥ مارس ٢٠١٥م ، لاعودة عنه ولا تراجع عن ردع مشاريع الفوضى والطائفية و وأمام العرب، كل العرب، خيار تاريخي اليوم إما القبول بأن يكون العرب حطباً في مشاريع الولي الفقيه ويقتلوا بعضهم بعضاً من أجل أحلام طهران العبثية، أو أن يلتفتوا لبناء أوطانهم وتعزيز وحدتها واستقرارها، وسنكون إلى جانبهم كما كنّا دائماً.

وقال: النظام الإيراني يعرف جيدا منذ صيف ١٩٨٤ أن المملكة حينما تضع خطاً أحمراً فهي تعني ما تقول، واليوم فقد وضعت المملكة بقيادتها لعاصفة الحزم وإعادة الأمل خطاً أحمراً، فمن غير المسموح، بعد ذلك اليوم الكبير في تاريخ أمتنا العربية، المساس باستقلال وسيادة وكرامة الدول العربية.

واضاف :ما يحرك النظام هو أجندة توسعية ترغب بفرض الهيمنة على المنطقة،مبدأ ولاية الفقيه هو مجرد أداة لتحقيق أهداف هذا المشروع،إن كان الولي الفقيه مبدأ دينيا فقط،فلماذا يكون الولي من إيران فقط، ويطلب من العرب طاعته والخضوع لإرادته،لماذا لا يكون الولي الفقيه عربيا،ويتبعه الإيرانيون ويطيعونه؟

وزاد : إن المملكة لا تتدخل في الشؤون الداخلية لإيران فمشكلتنا هي مشاريعها التوسعية وتدخلها في الشؤون الداخلية للدول ونشرها للفوضى والدمار، وستقف المملكة إلى جانب الدول العربية في مواجهة ذلك.الشعب الإيراني هو أيضا ضحية لهذا النظام الذي بدد موارده ومقدراته وأضاع فرص التنمية له خلال ٤ عقود.

وتابع الأمير خالد بن سلمان يقول : الشعب الإيراني شعب متحضر، ومثقف يفتخر بتاريخه العريق يريد لنفسه مثلما نريد جميعاً، يريد حياة أفضل ومستقبلا أفضل. لكن كما أشار سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، فمنذ توقيع الاتفاق النووي لم يستثمر النظام الإيراني في أي مشروع مدني أو تنموي كبير داخل إيران.

إن التاريخ يعيد نفسه أحيانا، ولذلك أتساءل عما سيقوله المؤرخون في المستقبل عن عام 2018 إذا لم نغير مجرى التاريخ اليوم ونتجنب ويلات ما مر به جيل كامل في عام 1938.

ومثل ما حدث في ميونيخ قبل ثمانية عقود من الزمان، عندما فشلت التنازلات والاسترضاء الغربي في إشباع رغبات ألمانيا النازية في التوسع، فإن العالم يواجه مجددا الخيارين اللذين يتمثلان في تقديم التنازلات واسترضاء نظام مجرم أو مواجهة الشر والتوسع بحزم وصلابة.

وأضاف : إننا نجد اليوم أن أولئك الذين لم يتعلموا من التاريخ ينصحوننا بالسماح للإيرانيين بالتلاعب بالمنطقة بأكملها سعيا منهم للحفاظ على الاتفاق النووي الذي لم يفعل شيئًا لحل مشاكل المنطقة. إن النهج الأكثر حكمة وأكثر أخلاقية في نهاية المطاف هو الضغط على إيران ومواجهتها لتعديل سلوكها على الفور.

وزاد : كما أكد سمو سيدي ولي العهد مرارًا وتكرارًا، فإن التصدي لقوى العدوان قد يستلزم المزيد من التكاليف على المدى القصير، ولكنها الاستراتيجية الحقيقية الوحيدة الكفيلة بمنع التهديدات الخطيرة من التفاقم لتتحول إلى صراعات أشد فتكًا. وأكرر ما قاله سموه في باريس مؤخرًا في مؤتمر مع الرئيس الفرنسي ماكرون:" لن نكرر اتفاقية عام 1938 التي أدت في وقت لاحق إلى الحرب العالمية الثانية". 


يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني من تهديد الولايات المتحدة مرة أخرى، أو سيواجه عواقب خطيرة لم يعرفها التاريخ من قبل.

وجاء رد "ترامب" في تغريدة على حسابه الرسمي، قال فيها : "إلى الرئيس الإيراني روحاني: لا تهدد مطلقاً الولايات المتحدة مرة أخرى، أو ستعاني من عواقب لم يعرف مثلها في التاريخ إلا القلة".

وأضاف "ترامب": "لم نعد البلد الذي يقف عاجزاً أمام كلماتك المعتوهة حول العنف والموت.. كن حذراً".

وفي سياق متصل أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تخشى استهداف النظام الإيراني على أعلى مستوى، مشيراً إلى أن ثراء زعماء إيران وفسادهم يظهران أن طهران تدار بما يشبه مافيا وليس حكومة.
وخاطب "بومبيو" الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة مؤكداً أنهم يدعمون المتظاهرين في إيران لنيل حقوقهم، وتلمح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرغبة في تغيير النظام في طهران بعد أن أدارت ظهرها للاتفاق النووي الإيراني.
وجاء خطاب الوزير الأمريكي مع حلول الذكرى السنوية الأربعين لثورة عام 1979، الذي ألمح فيه إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لاستعادة 40 عاماً سُرقت من الشعب الإيراني ومنع الإرهاب الذي تدعمه طهران في كل مكان وإنهاء القمع الوحشي في الداخل والاضطهاد الديني.
وقد أطلق "بومبيو" حملته ضد إيران على "تويتر" الشهر الماضي، قائلاً: إن الحكومة في طهران والحرس الثوري -القوات المسلحة للنظام- قامت بنهب ثروة البلاد في الحروب بالوكالة، بينما تكافح العائلات الإيرانية للحصول على قوتها".
وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو: إن الرئيس الإيراني روحاني ووزير الخارجية جواد ظريف مجرد واجهتين براقتين على الصعيد الدولي لنظام الملالي الخدّاع، مؤكداً أن الأمر يرجع للإيرانيين لتحديد مسار بلادهم، وأن أمريكا ستدعم صوت الشعب الإيراني الذي تم تجاهله لفترة طويلة.
وأضاف: الولايات المتحدة تأمل أن تخفض كل دول العالم وارداتها من النفط الإيراني إلى "أقرب نقطة ممكنة من الصفر" بحلول الرابع من نوفمبر المقبل، محذراً من أنه في حال لم يحصل ذلك فإن هذه الدول تعرض نفسها للعقوبات الأمريكية.

 

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص