ورد الان : عبد الباري عطون يكشف عن المفاجآة والمناطق التي سيضربها الحوثيين وستشل الحياة تماماً في السعودية (تفاصيل)

 

مع تكثيف هجَماتها العسكريّة التي تستهدِف مطارات ومُنشآت نفطيّة في الدّاخل السعوديّ في الأسابيع الأخيرة، باتَت حركة الحوثيين  وحُلفاؤها تُشكّل ذِراعًا قويًّا في محور المُقاومة الذي تتزعّمه إيران يُنافس “حزب الله” اللّبناني في الأهميّة، رُغم أنّ المسؤولين في الحركة يُصرّون في جميع تصريحاتهم على أنّهم ليسُوا ذِراعًا عسكريًّا تابِعًا لإيران، ولكنُهم في الوقتِ نفسه لا يُنكرون دعمها العسكريّ لهُم وبِما يُؤهّلهم للدّفاع عن أنفسهم في مُواجهة ما يصفونه بالعُدوان السعوديّ الإماراتي.

 

إذا كان إسما كُل من اللواء أحمد عسيري، وخلفه العميد ركن تركي المالكي، قد احتلّا شُهرةً واسعةً كمُتحدّثين باسم قوّات التّحالف السعودي الإماراتي طِوال الأعوام الأربعة الأُولى من الحرب، فإنّ اسم العميد يحيى السريع، النّاطق باسم القوّات المُسلّحة لحُكومة صنعاء بدَأ يلفِت اهتمام وسائل الإعلام العربيّة والغربيّة، إلى جانب المُراقبين العسكريين، بِما يُدلي به من معلوماتٍ “مُهمّةٍ” حول التطوّرات العسكريّة من وَجهَة نظر الطّرف اليمني المُقابل.

 

قليلون الذين يعرِفون اسم ضيف الله الشامي أيضًا (في الصّورة)، وزير الإعلام في حُكومة صنعاء خارج اليمن، ولكن إذا استمرّت الهجَمات الصاروخيّة والطّائرات المُسيّرة المُفخّخة على أهدافٍ سعوديّةٍ وإماراتيّةٍ، فإنّ هذا الاسم لن يظل غير معروف مثلما هو الحال في السّنوات الماضية.

 

بالأمس صرّح الشامي بأنّ سلاح الجو المُسيّر هاجم مطار أبها في مُحافظة عسير للمرّة الرابعة خلال أقل من أسبوع، وأكّد “أنّ ضرب الأهداف العسكريّة سيستمر وسيتوسّع إذا لم يتوقّف العُدوان ودون المَس بالمدنيين”، وهذه تهديدات يجِب أن تُؤخَذ بكُل الجديّة والاهتمام.

 

كان لافتًا أنّ الشامي وجّه تهديدًا واضحًا لدولة الإمارات هذه المرّة عندما قال “إنّ الإمارات مشمولة في بنك الأهداف وهي الآن تتحسّس رأسها” في مُقابلةٍ مع “الميادين”، فهل هذا يعني أنُها ستكون مُستهدفةً في الأيّام والأسابيع المُقبلة، أم أنُ هذه رسالة تحذير مِثل سابِقاتها؟

 

هذه التطوّرات تعكِس توجّهًا للقِيادة في حُكومة صنعاء بالانتقال من استراتيجيّةٍ دفاعيّةٍ إلى استراتيجيّةٍ هُجوميّةٍ، واستخدام أسلحة جويّة وأرضيّة على درجةٍ عاليةٍ من الكفاءة والدقّة في الوقتِ نفسه، فإطلاق صاروخ كروز مُجنّح على مطار أبها الدولي، واختِراقه كُل الدّفاعات الأرضيّة السعوديّة ووصوله إلى هدفه، وقبلها وصول سبع طائرات مُسيّرة مُلغّمة إلى غرب الرياض (13 أيّار مايو الماضي) وضرب مُنشآت نفطيّة هي أحد الأدلّة في هذا المِضمار.

 

ولعلّ إسقاط طائرة أمريكيّة مُسيّرة بصاروخ أرض جو فوق ميناء الحديدة على السّاحل الغربي، واعتِراف القيادة العسكريّة الأمريكيّة بذلك وللمَرّة الأولى مُنذ بدء الحرب يُقدّم دليلًا إضافيًّا ليس على تطوّر هذه القُدرات، وإنّما تدخّل الولايات المتحدة في هذهِ الحرب أيضًا.

 

“تبريد” جبهة جنوب لبنان، و”تسخين” جبهة اليمن، يُمكن النّظر إليهما من زاوية تبادُل الأدوار في حربِ استنزاف يُمارسها محور المُقاومة بشكلٍ مدروسٍ ضِد الولايات المتحدة وحُلفائها، ربّما تكون نموذجًا مُصغّرًا للحرب الكُبرى التي يُمكن أن تشتعل في المِنطقة إذا ما تعذّر جُلوس الطّرفين الأمريكيّ والإيرانيُ على مائِدة الحِوار للتوصّل إلى حلٍّ سياسيٍّ يحول دون المُواجهة العسكريّة.

 

لا نعتقِد في هذه الصّحيفة “رأي اليوم” أنّ فُرَص الحل السياسي باتت مُمكنةً بعد فشل الوِساطة التي قام بها قبل بضعة أيّام رئيس وزراء اليابان، شينزو آبي، إلى القِيادة الإيرانيّة أثناء زيارته لطهران، لأنّ المُرشد الأعلى السيّد علي خامنئي، رفض الرّد على الرّسالة التي حملها من الرئيس دونالد ترامب، وتُقدّم عرضًا بتجميد العُقوبات طِوال فترة المُفاوضات، وهو مَوقفٌ يُشكّل صفعةً مُهينةً للرئيس الأمريكيّ.

 

الوزير الشامي والعميد سريع، تحدّثا عن مُفاجآتٍ في الأيّام القليلةِ القادمة، واستِخدام أسلحة جديدة، وأهداف جديدة، يتم انتقاؤها من بنك يضُم 300 هدف، ولكنُهما لم يُفصِحا عن أنواع الأسلحة، ولا طبيعة الأهداف المَقصودة، وهذا أمرٌ مَفهومٌ، وليس أمامنا، وغيرنا، أيّ خِيار آخر غير الانتظار، رغم أنّنا نُفضّل الحِوار والحل السياسيُ لوضعِ حدٍّ لهذا النّزيف الدمويّ الذي طالَ أمَدُه.

 

“رأي اليوم”

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص